ابن إدريس الحلي

315

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بلدها ، لم يكن له أن يخرجها إلاّ برضاها ، فإن شرط عليها أنّه إن أخرجها إلى بلده كان عليه المهر مائة دينار ، وإن لم يخرجها كان مهرها خمسين ديناراً ، فمتى أراد إخراجها إلى بلد الشرك فلا شرط له عليها ولزمه المهر كملاً ، وليس عليها الخروج معه ، وإن أراد إخراجها إلى بلاد الإسلام كان له ما اشترط عليها . وهذه رواية شاذّة ، لأنّها مخالفة لما يقتضيه أصول المذهب ، لأنّها يجب عليها مطاوعة زوجها ، والخروج معه إلى حيث شاء ، فإن لم تجبه إلى ذلك كانت عاصية لله ، وسقطت عنه نفقتها ، وإن كان قد ذكرها وأوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) فقد رجع عنها في مسائل خلافه . فقال : مسألة ، إذا أصدقها ألفاً وشرط لها أن لا يسافر بها ، أو لا يتزوّج عليها ، أو لا يتسرّى عليها ، كان النكاح والصداق صحيحاً ، والشرط باطلاً ، وقال الشافعي : المهر فاسد ، ويجب مهر المثل ، فأمّا النكاح فصحيح ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضاً روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : “ ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ، كلّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ” ولم يقل الصداق باطل ( 2 ) .

--> ( 1 ) - النهاية : 474 . ( 2 ) - الخلاف 2 : 199 . والحديث في صحيح البخاري 3 : 192 باب الشروط في الولاء ، وفي مختصر إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 7 : 168 برقم 5671 ، وقال : أصله في الصحيحين وغيرهما .